كتبت من السجن 'إذا أهداني السجانون للموت.. تذكروني بفرح'
- الأحد, 11 كانون1/ديسمبر 2011 11:38
- إعداد عماد ستيتو
تخلد الحركة الحقوقية المغربية يوم الأحد الحادي عشر من ديسمبر الذكرى
الرابعة والثلاثين لاستشهاد المناضلة اليسارية سعيدة المنبهي في السجن بعد
إضراب عن الطعام استمر لأزيد من أربع وثلاثين يوما، لا يزال اسم سعيدة
المنبهي واحدا من الأسماء التي ألهمت أجيالا من المناضلات والمناضلين، لا
تزال أيقونة لمرحلة كفاح وقف في وجه الشمولية والاستبداد بكافة عناوينه
وبجميع تشكلاته وتمظهراته، كانت ولا تزال رمزا للحركة الطلابية المغربية
وما قدمته من شهداء في سبيل الدفاع عن حقوق المستضعفين.
ولدت سعيدة المنبهي في حي شعبي من أحياء مدينة مراكش في شهر سبتمبر من سنة
1952، بعد حصولها على الباكالوريا التحقت بشعبة الأدب الإنجليزي بكلية
الآداب بالرباط، وناضلت في صفوف الاتحاد الوطني لطلبة المغرب (أوطم) و
تزامنت هذه الفترة (1972-1973) مع الحظر التعسفي للمنظمة الطلابية من طرف
الدولة المغربية
التحقت بعد ذلك بالمركز التربوي الجهوي و تخرجت أستاذة بالسلك الأول بعد
سنتين من التكوين، ودرست اللغة الإنجليزية بإحدى المؤسسات بمدينة الرباط
حيث ناضلت في صفوف الإتحاد المغربي للشغل ثم انضمت لمنظمة "إلى الأمام"
الثورية .
..
خاضت سعيدة المنبهي بمعية عدد من المعتقلين والمعتقلات مجموعة من الإضرابات عن الطعام توجت بالإضراب اللامحدود عن الطعام وذلك لسن قانون المعتقل السياسي وفك العزلة عن الرفيقات وعن المناضل إبراهيم السرفاتي، وهو الإضراب الذي دام 34 يوما نقلت بعدها إلى المستشفى، ومنع عنها تناول الماء والسكر، لتفارق وبسبب الإهمال الحياة يوم 11 ديسمبر 1977 بمستشفى ابن رشد بالدار البيضاء وهي في سن 25 سنة لتخط بدمائها آخر قصائد الوفاء "سأموت مناضلة".
لم يكن السجن ليحد من عزيمة سعيدة المفعمة بالثورية، قاومت برودة الأرض
التي تلتحفها في زنزانتها وعوضته بدفيء ما كانت تكتبه من شعر، كانت تؤمن أن
تحرر المرأة لن يتأتى إلا بانخراطها في النضال التحرري العام من طوق
الديكتاتورية والاستبداد والاضطهاد. كانت على اتصال بالسجينات في السجن حتى
المعتقلات منهم ضمن قضايا الحق العام للتعرف على أوضاع اعتقالهن، اقتربت
ممن احترفن الدعارة وأنجزت تحقيقا ودراسة عن الأسباب الحقيقية الاجتماعية
والمادية التي دفعتهن لذلك بل وكتبت من أجلهن قصيدة "فتيات اللذة"،
واعتبرتهن نساء مضطهدات من محيطهن ومن قبل الرجال المستغلين لأجسادهن من
قبل النظام السياسي الذي ألقى بالمجتمع في أحضان البؤس والفقر وبالتالي من
الطبيعي أن تكون هناك دعارة، مادامت هناك أزمة على جميع المستويات
ا يزال الجميع يستحضر أدبها الثوري وكلماته ذات الوقع الذي يؤجج المشاعر:"
تذكروني بفرح فأنا وان كان جسدي بين القضبان الموحشة فان روحي العاتية
مخترقة لأسوار السجن العالية وبواباته الموصدة وأصفاده وسياط الجلادين
الذين أهدوني إلى الموت. أما جراحي فباسمة، محلقة بحرية، بحب متناه، تضحية
فريدة، وبذل مستميت" تقول سعيدة التي اغتيل فيها الأمل من أجل إشراقة وطن.





Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire